ابن قتيبة الدينوري

140

تأويل مشكل القرآن

يشاء فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ . أي فرّقوها بينكم على السواء وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما بعد إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ الأنفال : 1 ] ، ووصف المؤمنين ثم قال : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) [ الأنفال : 5 ] يزيد : أن كراهتهم لما فعلته في الغنائم ككراهتهم للخروج معك ، كأنه قال : هذا من كراهيتهم كما أخرجك وإيّاهم ربّك وهم كارهون . ومن تتبع هذا من كلام العرب وأشعارها وجده كثيرا . قال الشاعر « 1 » : فلا تدفنوني إنّ دفني محرّم * عليكم ، ولكن خامري أمّ عامر يريد : لا تدفنوني ولكن دعوني للتي يقال لها إذا صيدت : خامري أمّ عامر ، يعني الضّبع ، لتأكلني . وقال عنترة « 2 » : هل تبلغني دارها شدنيّة * لعنت بمحروم الشّراب مصرّم يريد : دعي عليها بأن يحرم ضرعها أن يدرّ فيه لبن ، فاستجيب للداعي ، فلم تحمل ولم ترضع . ومثله قول الآخر « 3 » :

--> ( 1 ) يروى البيت بلفظ : لا تقبروني إن قبري محرم * عليكم ولكن أبشري أم عامر والبيت من الطويل ، وهو للشنفرى في ديوانه ص 48 ، ولسان العرب ( عمر ) ، ومقاييس اللغة 2 / 217 ، وتاج العروس ( عمر ) ، والأغاني 21 / 205 ، وأمالي المرتضى 2 / 73 ، والبرصان والعرجان ص 166 ، 311 ، وتمثال الأمثال 1 / 340 ، وجمهرة الأمثال 2 / 305 ، والحماسة البصرية 1 / 94 ، وخزانة الأدب 3 / 347 ، وديوان المفضليات ص 197 ، وذيل الأمالي ص 36 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 2 / 24 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2 / 487 ، والشعر والشعراء 1 / 86 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 234 ، وكتاب الصناعتين ص 183 ، وتفسير البحر المحيط 2 / 377 ، ومجمع البيان 1 / 74 ، والحيوان 6 / 450 ، والطرائف الأدبية ص 36 . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان عنترة ص 199 ، وخزانة الأدب 5 / 369 ، ولسان العرب ( صرم ) ، ( لعن ) ، وكتاب الجيم 3 / 216 ، وأساس البلاغة ( صرم ) ، وشرح القصائد العشر ص 183 ، وأمالي المرتضى 3 / 158 . ( 3 ) قبله : تخدي بها كل خنوف فاسج والرجز بلا نسبة في لسان العرب ( فسج ) ، وتهذيب اللغة 10 / 596 .